الذهبي

270

سير أعلام النبلاء

مرعوبا ، وجسمي يرجف ، فقصصت ذلك على والدتي ، وبكرت إلى الشيخ لأقرأ عليه ، فقصصت عليه الرؤيا ، فقال : يا ولدي ، ما مذهب الشافعي إلا حسن ، ولا أقول لك : اتركه ، ولكن لا تعتقد اعتقاد الأشعري . فقلت : ما أريد أن أكون نصفين ، وأنا أشهدك ، وأشهد الجماعة أنني منذ اليوم على مذهب أحمد بن حنبل في الأصول والفروع . فقال لي : وفقك الله . ثم أخذت في سماع كتب أحمد ومسائله والتفقه على مذهبه ، وذلك في رمضان سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة ( 1 ) . قال ابن الجوزي وغيره : توفي ابن ناصر في ثامن عشر شعبان سنة خمسين وخمس مئة . ثم قال ابن الجوزي : حدثني الفقيه أبو بكر بن الحصري ، قال : رأيت ابن ناصر في النوم ، فقلت له : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي ، وقال لي : قد غفرت لعشرة من أصحاب الحديث في زمانك لأنك رئيسهم وسيدهم ( 2 ) . قلت : ومات معه في السنة الخطيب المعمر أبو الحسن علي بن محمد المشكاني ( 3 ) راوي " تاريخ البخاري الصغير " ، ومقرئ العراق أبو الكرم المبارك بن الحسن الشهرزوري ( 4 ) ، ومفتي خراسان الفقيه محمد ( 5 ) بن يحيى صاحب الغزالي ، وقاضي مصر وعالمها أبو المعالي مجلي بن جميع القرشي ( 6 ) صاحب كتاب " الذخائر " في المذهب ، والواعظ الكبير أبو زكريا

--> ( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 4 / 1291 . ( 2 ) " المنتظم " 10 / 163 . ( 3 ) سترد ترجمته برقم ( 207 ) . ( 4 ) تقدمت ترجمته برقم ( 169 ) . ( 5 ) سترد ترجمته برقم ( 208 ) . ( 6 ) سترد ترجمته برقم ( 218 ) .